في 8 إبريل بتوقيت بكين، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى ترتيب وقف إطلاق نار مؤقت. وتعرب الصين عن ترحيبها بذلك. منذ اندلاع الحرب، ظلت الصين، بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي ودولة كبيرة مسؤولة، تلتزم بموقف موضوعي وعادل ومتوازن، وتسعى إلى إحلال السلام والدفع بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.
الرؤية ذات النقاط الأربع تحدد الاتجاه. طرح الرئيس شي جين بينغ مؤخرا رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط: أولا، التمسك بمبدأ التعايش السلمي، ومن الضرورة دعم دول الخليج والشرق الأوسط لتحسين العلاقات فيما بينها، والعمل على بناء إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام في منطقة الخليج والشرق الأوسط، بما يرسخ أساس التعايش السلمي. ثانيا، التمسك بمبدأ سيادة الدول، ويجب احترام سيادة دول الخليج والشرق الأوسط وأمنها وسلامة أراضيها بشكل جدي، ويجب الحفاظ على سلامة أفراد كافة الدول ومنشآتها ومؤسساتها بخطوات ملموسة. ثالثا، التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي، ومن الضرورة الحفاظ بثبات على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. رابعا، التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن، ويجب على جميع الأطراف خلق بيئة مواتية وضخ طاقة إيجابية في تنمية دول الخليج والشرق الأوسط. وإن الجانب الصيني على استعداد لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول الخليج والشرق الأوسط، وتخصيب التربة للتنمية والأمن في المنطقة. وتعكس هذه النقاط الأربع المهمة موقف الصين الثابت وجهودها الإيجابية لإحلال السلام وحل الخلافات عبر الحوار، وتشكل حكمة وحلولا صينية لإيجاد حل سياسي للأزمة في الشرق الأوسط، وتجد اهتماما وتقديرا عاليا من وسائل الإعلام المصرية والإقليمية، التي ترى أن هذه النقاط الأربع تتطابق مع الفلسفة الدبلوماسية للصين الداعية إلى احترام سيادة الدول وتعزيز التعاون متبادل المنفعة وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتلعب الصين دورا متزايد الأهمية في صون الأمن الدولي وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في الشرق الأوسط وخدمة شعوب المنطقة.
المبادرة ذات النقاط الخمس تعكس توافق الآراء. في 31 مارس، أصدرت الصين وباكستان مبادرة ذات خمس نقاط بشأن استعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ويمكن تلخيصها إلى "وقف إطلاق النار وبدء الحوار وتقديم الضمانات الثلاثة"، أي الوقف الفوري للأعمال العدائية وإطلاق مفاوضات السلام في أسرع وقت ممكن، وضمان سلامة الأهداف غير العسكرية، وضمان سلامة ممرات الملاحة، وضمان المكانة الأساسية لميثاق الأمم المتحدة. وأطلقت هذه المبادرة صوت العقلانية والعدالة، وتجاوبت مع تطلعات المجتمع الدولي، ولاقت اهتماما واسعا ودعما كبيرا منذ طرحها. وبعد إصدار المبادرة، رأينا أطراف الصراع توصلت إلى وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين في يوم 8 إبريل، وأطلقت المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام أباد. وتحث الصين جميع الأطراف على الالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار، والتركيز على الحوار والتفاوض كالاتجاه العام، واتخاذ خطوات ملموسة لتهدئة وضع المنطقة، واستئناف الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن.
جهود ثنائية ومتعددة الأطراف تخفف حدة الأوضاع. في هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي عشرات اتصالات هاتفية مع أطراف عديدة، بما فيه مصر وإيران وإسرائيل وروسيا ودول الخليج، وقام مبعوث الحكومة الصينية الخاص لقضية الشرق الأوسط بجولات مكوكية في المنطقة للوساطة. كما لعبت الصين دورا إيجابيا في الأمم المتحدة، سعيا لتخفيف التوتر وإطلاق الحوار والتفاوض وصون حق وحرية الملاحة. ونعرب عن تقديرنا ودعمنا لجهود مصر المستمر في التواصل مع كافة الأطراف والدفع بتهدئة الوضع. كعضوين مهمين في الجنوب العالمي، تلتزم الصين ومصر بالتعددية الحقيقية، وتتمتعان بتوافق واسع تجاه عديد من القضايا الدولية والإقليمية الهامة. خلال الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره المصري بدر عبد العاطي، اتفقا على ضرورة مواصلة التنسيق الوثيق بين الصين ومصر كدولتين كبيرتين مسؤولتين، وتعزيز الجهود الدبلوماسية المشتركة، لمنع المنطقة والعالم من الانزلاق إلى مزيد من الاضطرابات.
يُعد الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم احتداما بالقضايا الساخنة، وعانى من ويلات الحروب والنزوح. وقد أثبت تاريخ الشرق الأوسط أن القوة العسكرية لا تحل المشاكل، ويكمن المخرج الوحيد في الحل السياسي. ويصادف هذا العام بداية "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" للصين، وكذلك الذكرى السبعين لانطلاق العلاقات الصينية المصرية والعلاقات الصينية العربية. وإن الصين على استعداد للعمل مع مصر وغيرها من الدول العربية على تنفيذ التوافقات المهمة بين قادة الجانبين، والتعاون في تنفيذ المبادرات العالمية الأربع، بما يقدم مساهمة أكبر في قضية السلام والتنمية في الشرق الأوسط، ويدفع الحوكمة العالمية نحو اتجاه أكثر عدلا وإنصافا.